الشيخ الطوسي

34

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ( 46 ) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 47 ) وبدا لهم سيات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ( 48 ) فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 49 ) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 50 ) خمس آيات . هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين ان يدعوه بهذا الدعاء فيقولوا ( اللهم فاطر السماوات والأرض ) أي خالقهما ومنشئهما ومبتدئهما ( عالم الغيب والشهادة ) أي عالم ما غاب علمه عن جميع الخلائق وعالم ما شهدوه وعملوه ، لا يخفى عليك شئ من الأشياء ( أنت تحكم بين عبادك ) يوم القيامة ( في ما كانوا فيه يختلفون ) في دار الدنيا من أمر دينهم ودنياهم وتفصل بينهم بالحق . و ( فاطر السماوات ) عند سيبويه لا يجوز أن يكون صفة ( اللهم ) قال لأنه غير الاسم في النداء ، ولأنه لا يذكر بهذا الذكر إلا بعد ما عرف